الصفحة 11 من 38

الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- ضربوا أروع الأمثلة في سرعة الاستجابة دون تلكُّؤ أو توقُّف أو عرض على العقل فيما يأتيهم من أمر الله وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولنأخذ بعض الأمثلة عن ذلك: هذا عبد الله بن عمر كما ثبت عنه في الصحيحين -رضي الله عنهما- يقول:"سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما حق امرئ مسلم له شيء يُوصِي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيَّته مكتوبة عند رأسه) كم منا أو كم مرة كل واحد منا سمع هذا الحديث؟ لكن ليسأل كل واحد منا: هل بادرت بالامتثال لما سمعت هذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ اسمعوا إلى حال ابن عمر، يقول:"ما بتُّ ليلة مُذ سمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ووصيتي مكتوبة عند رأسي"، على هكذا تربَّوا، على سرعة الاستجابة والتسليم والانقياد لحكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -."

بل جاء عنهم أشد من ذلك كما ثبت من حديث البراء في الصحيحين في حديث تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة، يقول:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن هاجر صلَّى ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس أول الأمر"، كان -عليه الصلاة والسلام- يستقبل في صلاته بيت المقدس، وبيت المقدس لمن يسكن في المدينة إلى جهة؟ جهة الشمال أم إلى جهة الجنوب؟ إلى جهة الشمال، قال:"صلى ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا إلى جهة بيت المقدس، ثم أمره الله تعالى أن يتوجَّه إلى الكعبة في قول الله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:144] ، فصلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم صلاة العصر جهة مكة، يعني جهة الجنوب بالعكس تمامًا، فخرج رجل ممن صلى معه فمرَّ بقوم وهم يُصلُّون إلى بيت المقدس، يصلون صلاة العصر إلى جهة الشمال، فنادى:"ألا إنَّ القِبلة قد حُوِّلت"، هم ما إن سمعوا تلك المقولة ولأنهم تربَّوا على سرعة الاستجابة، قال:"فتحوَّلوا وهم في الصلاة جهة الكعبة"، جهة مكة، الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال؛ يعني تصوَّروا تحركوا وهم في الصلاة، الإمام اتَّجه إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت