الصفحة 12 من 38

جهة الجنوب والرجال تحوَّلوا معه إلى تلك الجهة، والنساء إلى الجهة الأخرى، لماذا؟ لأنهم تربَّوا على هذا الأمر وهو سرعة الاستجابة لأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

أيضًا هذا أنس بن مالك -رضي الله عنه- يقول:"لما نزل تحريم الخمر كنت ساقي القوم"؛ يسقي مجموعة من الصحابة لم يكونوا يعلمون بتحريم الخمر، وفيهم أبو طلحة الأنصاري ومجموعة من الأنصار

-رضوان الله عليهم-، وكان يسقيهم أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال:"فنزل فيهم قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 90 - 91] ، فخرج المنادي ينادي في شوارع المدينة:"ألا إن الخمر قد حُرِّمت .. ألا إن الخمر قد حُرِّمت"، قال أنس -رضي الله عنه-:"وكنت ساقي القوم فقالوا لي: اذهب فاستمع ماذا ينادي المنادي، قال: فخرجت فاستمعت فقلت: ألا إنه يقول: إن الخمر قد حرمت"، فقال:"قم يا أنس إلى دِنان الخمر فأهرِقها"، وفي رواية:"فاكسرها"، لم يكملوا حتى الشراب الذي كان بأيديهم لسرعة استجابتهم لأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -."

هذا في ما يتعلَّق بالسبب الأول من أسباب الانحراف والوقوع في الشبهات: أن ينظر المرء إلى أمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بنظر عقلي فيجعل عقله هو الحاكم، وهذا في الحقيقة من تعبِيد العقل تجاه النصوص الشرعية، أو يجعل هواه هو الحاكم، وهذا من التعبُّد للهوى، وقد أخبر الله تعالى أن من يتّبع هواه فهو قد جعله إلهًا: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية:23] ، وهذا على درجات؛ قد يصل بالإنسان إلى الكفر فيما إذا ترك الشريعة برُمَّتها وجعل المرجعيَّة إلى هواه، وقد يكون الأمر فِسقًا يعني كفرًا أصغر فيما إذا كان الإنسان يتبع هواه في بعض النصوص الشرعية التي لا تصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت