إلى الخروج من الملة، فالشاهد أن من أسباب الزَّيغ والانحراف هو تحكيم العقل أو تحكيم الهوى في النصوص الشرعية.
• السبب الثاني من أسباب الانحراف والوقوع في الزيغ والفتن: فشو الجهل وظهور علماء السوء.
وقد أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن هذا هو أحد أهم الأسباب في كثرة الفتن ووقوع الانحراف في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد جاء في صحيح البخاري من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبِض العلم انتزاعًا ينتزعه من قلوب العباد .. ) ؛ أي لا يكون أخذ العلم هكذا بارتفاعه من قلوب العباد بلا سبب، (ولكن يقبض العلم بقبض العلماء) ؛ أي يقِلّ العلماء، والمقصود بذلك العلماء الراسخون، العلماء الربانيون، العلماء الذين يأخذون في فتاويهم وفي أقوالهم وفي توجيهاتهم من كتاب الله وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.
قال: (حتى إذا لم يُبقِي عالمًا اتَّخذ الناس رؤوسًا جُهَّالًا، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضَلُّوا وأضلُّوا) ، والسبب أن العالم هنا أو الذي جُعِل عالمًا لم يكن أهلًا لذلك، إنما صدَّره الناس ورفعوا من شأنه مع أنه لا يستحق وصف العالم، فهذا أهم الأسباب التي تُوقِع النَّاس في الانحراف والزَّيغ والبُعد عن المنهج السَّوي والصراط المستقيم، أن يتأثر بعض الناس لا سيما فئة الشباب بأشخاص قد يكونون قويين في حجتهم، بليغين في ألسنتهم، ويظهرون في القنوات الإعلامية بشكل كبير، ويُصدَّرون من قِبل بعض الجهات أو من قبل بعض الناس أو من قبل بعض الأتباع، فيأخذون زخمًا إعلاميًا وظهورًا واشتهارًا، فيتأثر الناس بمقولتهم، وهم ليسوا أهلًا لأخذ العالم عنهم.