وهنا يحتاج طالب العلم والشاب والفتاة وغيرهم إلى ميزان دقيق لمعرفة وتمييز ما بين العالم الذي يؤخذ منه والعالم الذي لا يؤخذ منه، العالم الراسخ في العلم العالم الرباني، وعالم السوء الذي حذَّرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - منه لا سيما أنه في هذا العصر هناك أدوات كثيرة قد تجعل من الشخص مُشتِهرًا أو بارزًا وليس أهلًا لذلك، فليس المعيار في الأخذ من الشخص أو من العالم أن يكون هو الأشهر أو الأبرز، قد تكون بعض الأدوات أو الوسائل المعاصرة هي التي أبرزته ويكون هناك من هو أَوْلى بالأخذ منه.
إذًا كيف يكون المعيار لذلك؟ المعيار لذلك أن تنظر بأي شيء يحتجّ، وبأي شيء يستدِل، وفتاواه وأقواله بأي شيء يستشهد بها؛ العالم الراسخ يستند بأقواله وأحكامه وآرائه على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فتجد أنه في الفتوى وفي مقولته يقول: هذا رأيي في المسألة كذا وكذا ودليل ذلك قول الله تعالى كذا وكذا أو قول نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الحديث رواه فلان وصَحَّحَه، وهذا الحديثُ لا يصحُّ الاستدلال به لأنه ضعيف؛ إذًا يَظْهَر في ثَنايا كلامِه نُورُ الاسْتشهادِ بكتاب الله وسُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بينما الآخر عَالِمُ السُوءِ تَجِدُ اسْتِدْلالاتِه عقليةً ونَظَرِيَةً؛ ليس فيها رُجوعٌ إلى كتاب الله وسُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
العَالِم الرَّباني -وهذه نقطة مهمة- يَرُدُّ المُتَشَابِهَ إلى المُحْكَمِ، بينما الآَخَرُ -عَالِم السوء- على العكس يَرُدُّ المُحْكَمَ إلى المُتَشَابِهِ، تقول ما المحكم وما المتشابه؟ الله -سبحانه وتعالى- بَيَّنَ ذلك في كتابه وفَرَّقَ ما بَيْنَ طائفتين مِمَّن ينْتَسِبُون إلى الأخذِ من القرآن ومن السُنَّة؛ بَيَّنَ أنَّ في كتاب الله -تعالى- ما هو مُحْكَمٌ وفيه ما هو مُتَشَابِهٌ، ما حال الناس تجاهَهُما؟ اسْمَعْ قَوْلَ الله تعالى، -أعوذ بالله من الشَّيْطَان الرَجِيم-: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} ؛ لَيْسَ فيِهَا لَبْسٌ ولا غموضٌ، دَلالتُها وَاضِحَة، {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} ؛ إليها يَرْجِعُ الكتاب، {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ؛ يعْنِي قَدْ يَكُونُ