فيها شيءٌ مِنْ المَجالِ الذي يَدْخُلُ مِنْ ثناياه أو مِنْ خِلاله بَعضُ أَهْلِ الزَيْغ ليُلَبِّسُوا على العَامَّة.
هنا طائفتان: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} ؛ يعني يَجْعَلُون المُتَشَابِهَات هُنَّ الأصل الذي يرجع إليه الكتاب، {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران:7] ؛ فالرَّاسِخون في العلم لأنهم يؤمنون بأنَّ المُحكمات هُنَّ أُمُّ الكتاب ويؤمنون بالمحكمات والمتشابهات ويردُّون المتشابه إلى المحكم، فيجعلون الأصل هو المحكم وأما المتشابه فيُفسَّر وفقًا للمُحكَم.
وهنا يجب أن نَحْذَر من الاستماع أو التأثُّر بمثل هذا الكلام المتشابِه الذي يصدر من أهل الزَّيغ، ولذا حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من علماء السوء لأنه يعلم أنَّ من أهم أسباب الوقوع والانحراف هم علماء السوء؛ جاء في حديث ثوبان الذي رواه مسلم والبُّرقاني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله زَوَى لي الأرض فرأيتُ مَشَارقها ومَغَاربها) ؛ يعني ضمَّها لي، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - رأى مشارِق الأرض ومغاربها، (وإن مُلك أمتي سيبلغ ما زُوِي لي منها) ؛ كل ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الرؤيا سيبلغ مُلك أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إليه، قد يكون ما رآه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت هو واقع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الآن يعني من أطراف الهند إلى بلاد المغرب، وقد يكون أوسع من ذلك فلربما تصل أمة الإسلام في توسُّعها إلى أكثر من ذلك، فهذا مما لا نعلمه يقينا.
(وإن ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها، وأُعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض) ؛ الكنزين يعني الذهب والفضة، هذا كناية عن مُلك فارس ومُلك الروم أُعطِيَهما النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقت قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الكلام وهو في المدينة إلى الآن لم تتوسَّع دولة الإسلام، بل جاء في بعض الأحاديث ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم في غزوة الخندق، الأحزاب قد تكالبوا