عليهم من كل حَدَب، والرعب كان يأتيهم من كل صَوْب، وحالهم كما ذكر الله تعالى في كتابه: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [الأحزاب:10] ، لكن حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه في زمن الشِّدة يدعو أُمَّته ويحثُّ أصحابه على التفاؤل، وإخبارهم بالمبشِّرات وبشائر النصر، وهذا ما بشَّرهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - ووقع فعلًا وأُعطي كنز فارس والروم.
قال: (وإني سألت ربي لأمتي أن لا يُهلِكهم بسَنَّة بعامَّة، وأن لا يُسلِّط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيَستَبِيح بَيْضَتَهم، وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُردّ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة) ؛ يعني لا تصيبهم مصيبة عامة، مجاعة وباء عام يقضي على الأمة كلها، لا, هذا من فضل الله تعالى أن الله -سبحانه وتعالى- لا يُهلكهم جميعًا، قد تصيب بعض الزلازل، بعض الفيضانات، بعض المجاعات في بعض مناطق الإسلام وليس كلها، (وألَّا أُسلِّط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم) هذا مما استجابة الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ أن لا يأتي عدو من خارج الأمة فيقضي على أمة الإسلام، (حتى يقتل بعضهم بعضًا ويسبِي بعضهم بعضًا) هذه الثالثة لم يستجِبها الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ أن يكون القتل بين أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما نراه بواقع أعيننا من حدوث القتال بين أتباع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتفرُّقهم إلى طوائف.
ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المُضلِّين) ؛ من الأئمة المضلين علماء السُّوء الذين هم أئمة يقتدِي الناس بهم، وكل من يقتدي الناس به يسمى إمامًا، في القرآن الله
-سبحانه وتعالى- يقول: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [السجدة:24] ، قد يكون إمام خير وقد يكون إمام شر: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ} [القصص:41] .