الصفحة 17 من 38

(وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) ، لماذا خاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته من أولئك الأئمة ومن علماء السوء الذين قد يوقعونها في الفتن وهم من أهم أسباب الانحراف والوقوع في الفتن؟ لأن العالِم إذا زلَّ زلَّ بزلَّته عالَم، لذلك قال أهل العلم:"احذروا زلة العالم فإن العالِم إذا زلَّ زلَّ بزلته عالَم"؛ لأن الناس يستمعون إلى العالِم ويؤثِّر فيهم أكثر مما يؤثر فيهم الشخص العادي.

لكن هنا نقطة مهمة جدًا؛ يجب أن نفرّق ما بين زلة العالم وعالم السوء، ما مِن عالِم من العلماء إلا وقد تكون له زلَّة أو زلَّات، لأن ليست العِصمة إلا لنبينا - صلى الله عليه وسلم - فيما أمره الله تعالى بتبليغه، أما غيره من البشر من العلماء من الأئمة المجتهدون فقد تكون لهم زلات وأخطاء وأقوال قد يخالفون فيها جماهير أهل العلم ويخطئون فيها، هل يعني ذلك أن ننتقِص منهم أو أن نُسقِط عنهم وصف العالم؟! كلا، مثل هذه الأخطاء نعذُرهم فيها ولا نتَّبعهم فيها، وهم معذورون في خطئهم ذلك لكونهم اجتهدوا، فهم دائرون ما بين أجرين أو أجر واحد، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) ، وأما خطؤهم ذلك فلا يُقلَّدون فيه ولا يُتَّبعون فيما قالوه.

وأما عالم السُّوء فهذا الذي يُحذَّر منه، ويتجنَّب الإنسان الاستماع إلى حديثه. كيف يُمَيَّز بينهما؟ كما قلنا فيما سبق، وأيضًا كلما كثُرت الزلَّات بحيث إن الشخص عُرِفَ عنه أنَّه إنَّما يأخذ من الأقوال الشَّاذَّ منها فهنا يُحذر الأخذ من ذلك الشخص؛ إذا أكثر من الأقوال الشاذة, ما هي الأقوال الشاذَّة؟ كثير ما يقع الخلط ما بين وصف قولٍ بأنَّه شاذ، أو نقول: هذا القول مرجوح، وهذا في الحقيقة ما سأبينه في السبب الثالث ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت