الصفحة 20 من 38

هنا يجب أن نفرِّق ما بين الاختلاف المحمود، والاختلاف المذموم، فالاختلاف في الأمور الاجتهاديَّة، الأمور الظنيَّة التي وقع فيها خلاف بين الفقهاء السابقين، هذا من الخلاف المحمود الذي ينبغي أن نتعامل معه بكل احترام وتقدير لأهل العلم الذين قالوا به، ومن أخطأ منهم فيُقال عن قوله: إن قوله مرجوح مع بقاء مكانته العلمية. لكن ثمة نوع آخر من الاختلاف الذي هو في الحقيقة من الزَّيغ من، الانحراف، يكون مذمومًا.

ما هو الاختلاف المذموم؟

الاختلاف يكون مذمومًا في ثلاث حالات:

الحالة الأولى: إذا كان الخلاف في مسألة قطعيَّة، مسألة أجمعت الأمة عليها، فهنا أيُّ قول يُخالف هذا الإجماع أو تلك المسألة القطعية، فنقول هذا انحراف وليس خلافًا فقهيًا، يجب أن يُرد هذا القول على صاحبه أيًا كان قائله.

هنا جواب السؤال الذي طرحته قبل قليل: متى يُوصف القول بأنه مرجوح؟ ومتى يُوصف بأنه شاذّ؟ هنا في هذه الحال، إذا كان القول الذي أتى به صاحبه مصادمًا لإجماع قطعيّ لأهل العلم، فيُوصف هذا القول بأنه قول شاذّ، بمعنى أنه خرج عن إجماع هذه الأمة ولا يُلتَفت إليه، ولا يُعدّ من ضمن الأقوال الفقهية أو الآراء في المسألة. وأما القول الذي لا يخرج عن إطار خلاف فقهي ليس محل إجماع بين أهل العلم، إذا كان هذا القول لم يظهر رجحانه، فيُقال عنه أنه مرجوح، ولا يُقال عنه إنه شاذّ، إذًا هذه هي الحالة الأولى.

الحالة الثانية من الحالات التي يكون فيها الخلاف زيغًا وانحرافًا: أن يؤدي الاختلاف ولو كان في الأمور الظنية، إلى التفرُّق والمنابذة، أمور الشريعة الظنية هذه، الاختلاف فيها كما قلنا سائغ، وأهل العلم لم يُنابِذ بعضهم بعضًا، ولم يُصادِم بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت