الصفحة 23 من 38

أخطر صور تتبُّع الرخص التي هي في الحقيقة زيغ بعيد هي صور ما يُسمى بالتَّلفيق في الأقوال؛ يعني يأتي بقول في المسألة مُلَّفق لم يقل به أحد من أهل العلم وإنما جمَّعه من أقوال كثيرة، ومثال ذلك في مسألة النكاح مثلًا يأخذ بقول الحنفيَّة بجواز عقد النكاح بلا ولي، ومن قول المالكية جواز عقد الزواج بلا شهود، ومن قول الحنابلة جواز إسقاط المرأة نفقتها في عقد النكاح، فيعقِد عقد نكاح ليس فيه ولي ولا شهود والمرأة في بيت أهلها لا أحد يعلم بذلك النكاح إلا هو وهي! وهذا ما أفتى به مع الأسف بعض المعاصرين وسموه"زواج الأصدقاء"، وقالوا هذا لم يخرج عن الفقه الإسلامي! فلا نحتاج إلى ولي لأن المذهب الحنفي لا يشترط الولي، ولا نحتاج إلى شهود لأن المذهب المالكي لا يشترط الشهود، ولا يحتاج أن يُنفق الرجل على امرأته ولا أن تنتقل إلى بيت الزوجيَّة وإنما من الممكن أن يتزوج منها وهي تدرس معه في الجامعة -خارج هذه الجامعات في بعض الجامعات المختلطة-، ولا أحد يعلم بذلك، فخرج زواج مِسْخ لا يتوافق مع أي مذهب أو قول فقهيّ.

هذا الزواج لو نظر إليه حنفيّ لقال فاسد، ولو سئِل عنه مالكيٌّ لقال فاسد، ولو سئل عنه حنبلي لقال فاسد، لكنهم أخذوا من هذه المذاهب ما يوافق رغبتهم، فسُمّي هذا زواجًا مُلفَّقًا أو قولًا ملفقًا. وهذا من أخطر أنواع تتبُّع الرُّخص.

• من الأسباب كذلك: التعصُّب للرأي وعدم الخضوع لأمر الله وأمر رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وتحكيم أقوال العلماء لنصوص الكتاب والسنة.

فقول العالم أو من يُقتدى به يُحتجُّ له ولا يُحتجُّ به، فتجد أن العالم أحيانًا لا يتعصَّب لذلك القول، إنما يطرح ذلك فيأتي بعض الأغمار الصغار الشباب المتحمسين يتعصَّبون لأقواله ويجعلونها كما لو كانت قرآنًا مُنزَّلًا، ويحملهم ذلك إلى المنابذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت