والتشدُّد والتعصُّب لذلك القول إما تحريمًا أو إباحة، وهذا من الخطأ؛ يجب على المسلم أن يكون دَيْدَنه دومًا التَّسليم وتحكيم الأقوال إلى كتاب الله وسنة نبيه، ولذلك كان الأئمة -رضوان الله عليهم- يحذّرون أتباعهم من التَّعصُّب لآرائهم والتمسك بها، كان أبو حنيفة -رحمه الله- يقول:"إذا صَادَم قَولي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فاضربوا بقولي عَرْض الحائط"، والإمام مالك يقول:"كلٌّ يُؤخذ منه ويُرَدّ إلا صاحب هذا القبر"، يقصد من؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المدينة.
الإمام الشافعي يقول:"إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي"، ولذلك أتباع الشافعي دائمًا وهذه حقيقة ميزه عند الشافعيَّة عندما يجدون قولًا ليس فيه نص للإمام الشافعي ويصحُّ عندهم حديث يقولون: هذا القول -إذا كان يوافق ذلك الحديث- هو قول للإمام الشافعي؛ وذلك لأن الإمام الشافعي قد علَّق القول به على صحة الحديث، فما دام الحديث قد صحَّ فهو قول الإمام الشافعي، وهذا في الحقيقة غاية العلم والفقه أن يسلِّم المرء لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الإمام أحمد -رحمه الله- يقول:"لا تقلِّدنّي ولا تقلِّدنَّ أبي حنيفة ولا مالك ولا الشافعي، وخذ من حيث أخذوا"؛ يقصد من ذلك تجنُّب التعصب.
• السبب الخامس من أسباب الزيغ والانحراف، وهذا في الحقيقة من أهم الأسباب في العصر الحاضر: تعريض المرء نفسه لمواضع الفتن.
أن يصل الأمر بالإنسان أن يثِق بنفسه حتى يعرِّض نفسه لمواضع الفتن بالاطّلاع على مواقع النت المشبوهة التي تُثير الشبهات، وقد ترسَخ في البال وهو لا يدري، أو مشاهدة القنوات التي تُثير شيئًا من هذه، أو البرامج التي تُثير شيئًا من هذه الشبهات أو