الصفحة 26 من 38

أن الإنسان يغترّ بنفسه ويثق بها ويظن أنه وصل إلى درجة من الكمال والعلم الشرعي والدِّراية والمعرفة ما يمكِّنه من أن يُجادل أو يدخل في شيء من مواضع الفتن.

ونحن نقول إذا كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - وهو هادي الأمة، وخير البشريَّة، وأكثر الناس يقينًا بربه لم يتَّكِل على نفسه، ولم يغترَّ بها، وكان يخاف على نفسه من الزَّيغ فما بالنا نحن الضعاف البسطاء الذين قد تحرِفنا أو تُضلنا شبهة يسيرة!

هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من دعائه أن يقول: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ، فلما سُئل عن ذلك قال: (إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبهما كيف يشاء) .

فإياك إياك، احذر من الثقة الزائدة بالنفس والاغترار بها، واسأل الله تعالى دومًا بقولك: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ..

• من الأسباب كذلك التي قد تُوقع الإنسان في الشبهات: رفقاء السوء.

ولا شك أن هؤلاء هم من شياطين الإنس الذين قد يكون أثرهم أشد من شياطين الجن وأشد من النفس الأمَّارة بالسوء، وهم يخذلون الإنسان ويُوقعونه في مثل هذه الفتن والرِّيَب في أحلِك المواطن وأشدِّها، وغير خافٍ عنا كيف كان أثر أولئك الرفقة في التضليل والانحراف عن العقيدة السليمة لشخص كان من أقرب الناس إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وكان أحرص ما يكون على نجاته وهدايته عمه أبي طالب؛ لما حضرته الوفاة كما ذكر ذلك سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا عمي قُل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت