لك بها عند الله)، فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية:"يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب!"، فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - المقولة فأعادا ذلك، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب ..
فهؤلاء الرفقاء أحيانًا الشخص يكونون عزيزين عليه، مقرَّبين إليه، يصعب عليه أن يفارقهم، لكنهم في الحقيقة يكون لهم أثر سيء في فكره، أحيانًا في نقاشات تكون في المجالس بعض الناس وإن لم يكن واضحًا يكون من طبعه أن يطرح الشبهة تلو الشبهة، أن يؤثِّر في الشخص من حيث لا يشعر، فيبدأ الإنسان يتدحرج ويميل وينحرف وهو لا يدري بسبب طول المصاحبة؛ لأن طول المصاحبة هذه قد تُخفي عليه مدى تأثره بأولئك.
فالحذر الحذر من أولئك الذين يدفعون ولا يحمون، ويُوقِعون ولا ينصحون.
• آخر سبب من الأسباب -ولعلي أختم به- وإنما أخرته للتأكيد عليه، ولأهميته وهو سبب الانحراف وتركه وعكسه من أهم أسباب النجاة الذي أشرت إليه في بداية محاضرتي، فأقول: أن من أهم أسباب الانحراف البعد عن كتاب الله تعالى والانشغال عنه بأمور كثيرة ..
وما أكثرها في هذه الأيام؛ أدوات التواصل الاجتماعي، لقاءات، إنترنت، وغير ذلك، تُشغل الإنسان وتُبعده عن هذا الكتاب العظيم الذي هو المِعصَم وهو النجاة، وهو الذي قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا) ، فالتمسُّك به هو النجاة من الفتن، والواقي من الشبهات، والدافع عن الانحراف، وهُجرانه وتركه هو من أهم أسباب الوقوع في الزيغ والانحراف.