فيما يتعلق بهذا الموضوع: لا شك أن جوانب الدين كلها بحاجة إلى أن تُطرق وتدَّرس وتُشرح وتبيَّن في المساجد وفِي غيرها من الأماكن، سواءً في خطب الجمعة أو الدروس العلمية، وما هذا المجلس العلمي المبارك في هذا اليوم إلا جزء من الموضوع، وله صلة كبيرة بالأحداث التي تجري من حولنا، كيف تكون النجاة منها، وأؤكد على ما ذكره الأخ في سؤاله وعلى أهميه طرق مثل هذا الموضوع.
-المقدم: يقول السائل: ألم يكن من طريقه شيخ الإسلام -رحمه الله- التَّوفيق بين قولين يرى أن كل قول منهما وافق الحق في جزء منه، فيخرج باختيار أحسن هذين القولين، فكيف نفرّق بينه وبين ما حذَّرت منه من تلفيق الأقوال؟
الشيخ: لا، ما أشار إليه الأخ في سؤاله يختلف عن مسألة التلفيق، اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أحيانا يجمع ما بين القولين في المسألة الواحدة، يعني يكون قولان لأهل العلم في مسألة واحدة، يعني لنفرض مثلًا في مسألة حديثين ظاهرهما التعارض من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حديث بصرة بن صفوان: (من مسَّ ذكره فليتوضأ) ، وحديث طلق بن علي: (إنما هو بضعة منك) لما سئل عن مس الذكر، فجمع بين القولين وقال:"إن مسَّ الذكر يُستحب له الوضوء ولا يجب"، جَمعًا ما بين الأقوال المتعارضة في المسألة.
لكن مسألة التلفيق يأتي بقول في مسألة، وقول آخر في مسألة أخرى ليست هي المسألة السابقة لكنها في موضوع واحد مثلما نقول في موضوع النكاح: شرط الولي هذه مسألة، مسألة الشهادة في النكاح هذه مسألة أخرى، فهو يأخذ من ذلك القول في تلك المسألة ومن ذلك القول في تلك المسألة فتخرج مسألة جديدة لم يقل بها أحد من أهل العلم.