الشيخ: إذا كان يعلم أن الذين يشترون هذه القارورات الجهات التي تشتريها ستستخدم بعضًا منها في صناعة الخمور فلا يجوز له العمل في ذلك المصنع لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] ، ولعن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخمر عشرة: بائعها ومُبتَاعَها وعَاصِرها ومُعتصِرها وحامِلها والمحمولة إليه، فإذا كان الشخص يُعين بصناعة هذه القارورات التي يعلم أن هناك شركات تستخدمها لتعبئة الخمور بها فهذا يكون من الإعانة، وكل من يُعين على محرَّم ولو بطريق غير مباشر يُشارك في الإثم، ولذا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم من حديث جابر لعن في الربا خمسة: آكل الربا ومُوكِلَه وكاتبه والشاهدين، لماذا لُعن الكاتب والشاهدان مع أنهم لم يأكلوا ولم يُؤكلوا الربا؟ لكونهم قد أعانوا على المحرَّم.
-المقدم: يقول مما هو مُلاحَظ هو ضعف الحجج العلمية والعقلية عند شبابنا فتجده لا يتقن فن الحوار والإقناع، ومن أسبابه عدم تعلُّمه وتدرُّبه على نقاش الفِرق الأخرى وأهل البدع وذلك بسبب التحذير من مناقشة أهل البدع، نريد تعليق فضيلتكم.
الشيخ: عندما نحذّر من مناقشتهم لا يعني أن الشخص لا يتعلم أدب الحوار، هناك فرق بين أن يكون عند الشخص الآلة التي تمكنه من المجادلة والمحاورة والمناظرة، هذا فن معروف عند أهل العلم، وينبغي أن يُدرِّب الإنسان نفسه ويأخذ دُربة في كيفيَّة المحاورة والمناقشة، في علم يسمى"أدب الجدل"يعني كيف تستدل على خصمك؟ كيف تستطيع أن تبيّن التناقض في مقولة الطرف الآخر؟ طرق الاستدلال والترجيح، هذه يتحدث عنها