في أصول الفقه وفى بعض التخصُّصات يضعون مقررًا وفنًا مستقلًا في آداب المحاورة والمجادلة.
وعلم المجادلة علم أمر الله وحثَّنا الله -سبحانه وتعالى- عليه في كتابه فقال: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت:46] ، {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] ، لا أحد يقول لا تتعلَّم المجادلة والمناظرة وأدب الحوار فهذا مطلوب، وهي في الحقيقة صَنْعة مثلما نقول الشخص متمكّن في اللغة العربية، متمكن في علم الأصول، متمكّن في الفقه، أيضًا قد يكون هناك أشخاص متمكِّنون في أدب الحوار والمجادلة، وينبغي من مكوّنات الشخصية العلمية لطالب العلم أن يكون لديه الآلة والأدوات والمقدرة على المحاورة والمجادلة، لأنك تستغرب الآن بعض الشباب بالفعل كما ذكر الأخ في سؤاله أنه ربما عندما يُناقش في بعض القضايا جِداله أو مناظرته غير علمية، لا يعرف كيف يستدل وكيف يبيّن التناقض في القول، وربما أنت تتكلم عن قضية وهو يتكلم عن قضيه أخرى.
فإتقان هذا الفن مَطْلَب، لكن الشيء الذي نحذّر منه أن الشخص يدخل في الميدان بغير سلاح، يعني يبدأ يناقش ويجادِل وهو ليس لديه الآلة وليس لديه المقدرة العلمية والكفاية وبالتالي ينهزم كمن ينزل إلى أرض المعركة وهو ليس معه سلاح، أو من يدخل الاختبار وهو لم يذاكر، فإذا كان الشخص لديه المقدرة والتضلُّع في مجال المجادلة، فنقول المجادلة هنا أن يخوض غِمارها مطلوب، وليس كلُّ أحدٍ قادرٌ على مثل هذا الأمر، يعني لا تتصوَّر أن كلَّ واحد فقيه أو يضبط بعض المسائل الفقهية يكون خبيرًا مثلًا في مناظرات الرافضة، أو يكون خبيرًا مثلًا في مناظرات النصارى، لا؛ لأن هذا يحتاج أن يعرف ما هي الشبهات التي عادة يطرحونها وكيف يردًّ عليهم بمثلها، وإلا فإن مثل هذه المناظرة ستكون سلبيَّة في حقه.