-المقدم: يقول: ألم يكن السلف الصالح من بعد المذاهب الأربع مقلِّدون كابن رجب الحنبلي والنووي وابن حجر كذلك، ولم يرِد عنهم أنهم اجتهدوا بل كانوا مقلِّدين وألَّف أحدهم رسالة في وجوب اتباع المذاهب الأربعة، فماذا تقول في ذلك؟
الشيخ: لا، هذا غير صحيح، يعني عندما تقول السلف الصالح، أولًا السلف الصالح القرون المفضَّلة، كانوا قبل المذاهب الأربعة، يعني كان عصر الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، هذا هو عصر القرون المفضلة، لم يكن هناك تقليد، كان هناك اجتهاد في المسائل، وسواء في عصر الصحابة أو في عصر التابعين أو من بعدهم، ثم إنه ظهر تدوين المذاهب الأربعة من بعد الأئمة الأربعة، وظهر أئمة آخرون؛ الإمام الأوزاعي، الإمام سفيان الثوري، الليث بن سعد بمصر، وغيرهم، لكن هؤلاء الأئمة اندثرت علومهم ولم يكن لهم مذاهب بسبب أنهم لم يكن لهم طلبة يحملون ذلك العلم إلى من بعدهم، لا يعني ذلك أن العلم أصبح مقصورًا على تلك المذاهب الأربعة وأن المسلم لا يجوز له الخروج عن هذا المذهب. هذا غير صحيح؛ لأن الله تعبَّدنا باتّباعه واتّباع نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
لكن هنا قد تكون المسألة مَزلَّة قَدَم؛ يأتي شخص ليس مؤهلًا لأن يجتهد أو ينظر في الأدلة فيبدأ يرجّح ويأخذ ويتبنَّى رأيًا، وهو ليس لديه آله الاجتهاد الكافية لمثل ذلك، فهذا من الخطأ أن ينصِب نفسه مجتهدًا وهو ليس أهلًا لذلك. إذا لم يكن يعرف الأقوال في المسألة والأدلة فيكفيه أن يقلّد ولا يتعصَّب، وفرق ما بين التقليد والتعصب؛ التقليد جائز للضرورة لمن ليس لديه مقدرة على الاجتهاد يجوز أن يقلّد، بل نقول قد يجب