الصفحة 37 من 38

بين المناط أو تخريج المناط وتنقيحه وما بين تحقيقه، فالله -سبحانه وتعالى- قد جعل للمؤلفة قلوبهم سهمًا، عمر -رضي الله عنه- لم يُسقِط هذا الحكم ولم ينسخ هذه الآية أو يمنع الأخذ بها، وإنما رأى أن سهم المؤلفة قلوبهم لم يتحقَّق مناطه في ذلك الوقت الذي رآه لما رأى انتشار الإسلام، بمعنى أنه لو فرضنا أنه في عهد عمر ضعفت أمه الإسلام واحتاجت أن تؤلّف القلوب لأعاد عمر صرف سهم المؤلفة قلوبهم، فهو يحقِّق مناط المسألة ولا يغير حكم الله تعالى في ذلك.

هذا كما نقول مثلًا: الزكاة تجب للفقراء، هل هذا فقير أو ليس بفقير؟ هذا من تحقيق مناط المسألة، عندما أمنع هذه الطائفة أن تأخذ لاعتقادي أنهم ليسوا فقراء الآن، أو لوجود أحوج منهم مثلًا، لوجود الجهاد مثلًا باب الجهاد الذي يحتاج إليه، فهذا ليس إبطالًا لحكم شرعي وإنما هو من باب تحقيق مناط الحكم الشرعي؛ مثل عمر -رضي الله عنه- لما لم يُقِم حد السرقة في عام الرمادة، هو لم يخالف حكم الله تعالى وإنما رأى أن لهم شبهة في ذلك وهي وجود الضرورة، وعند عامة العلماء في كل المذاهب الأربعة أن من شروط حد السرقة انتفاء الشبهة، فعمر -رضي الله عنه- لم يرَ أن المناط قد تحقَّق في مثل تلك الصورة,

-المقدم: أحسن الله إليكم، هذه مجموعة من الأسئلة جاءت من مجموعة من الأخوات جئن من القصيم، لكن مدارها على قضية الإنكار على ولي الأمر، الإنكار الظاهر على ولي الأمر وحكمه.

الشيخ: يعني المناصحة مطلوبة للجميع سواءً لولي الأمر أو لعامة المسلمين؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الدين النصيحة، لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت