الصفحة 8 من 38

فتن، وتلتبِس عليك الأمور، مَن يدرأ تلك الفتن بالتعبُّد والتمسك لله تعالى في حينها؛ فعبادته ثوابها مُضاعَف؛ قال: (عبادة في الهرج كهجرة إليَّ) ؛ أي كثواب الهجرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليس المقصود أن الثواب مساوٍ تمامًا لأجر المهاجرين الذين هاجروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كعبد الله بن مسعود وأبي بكر ومصعب بن عمير وغيرهم؛ وإنما المماثلة لهم في أصل ثواب الهجرة لا في مضاعفته كما قرَّر ذلك أهل العلم.

بل إنه -عليه الصلاة والسلام- كما ذكر في الحديث الذي حسَّنه الترمذي وتكلَّم فيه بعض أهل العلم، حديث أبي ثعلبة الخُشني -رضي الله عنه- قال -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ مِن ورائكم أيام الصبر) يعني أيام يتحتَّم فيها على المؤمن أن يصبر ويُصابر ويجاهد ما يلاقيه فيها، (للعامل منهم أجر خمسين) ؛ الذي يعمل ويستقيم لله تعالى ويحافظ على أمر الله وينتهي نهيه له أجر خمسين، فقال الصحابة

-رضوان الله عليهم-:"يا رسول الله أجر خمسين منا أم منهم؟"، قال: (بل أجر خمسين منكم) .

ولا يعني ذلك أن من يتعبَّد في آخر الزمان أفضل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا؛ لكن من يتعبَّد في آخر الزمان في زمن تكثُر فيه الفتن هذا يجتمع في حق عبادته أجر العبادة وأجر المجاهدة فيكون أجره مضاعفًا، بينما الصحابة الأوائل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار حازوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مَنقبة لا يمكن أن يلحقهم بها أحد من بعدهم، ولا يمكن أن يعدلها أي عمل، ما هي تلك المنقبة؟ منقبة صُحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونصرته، فقد تكون صلاة أحد من المتأخرين أفضل من صلاة أحد من المتقدِّمين، لكن لا يمكن أن يأتي أحد من المتأخرين بعمل كالصُّحبة أو نُصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يسبِق به المتقدِّمين.

إذًا هذه هي أربع فوائد ذكرها أهل العلم ليستفيد منها المسلم من تعلُّمه ومعرفته بأحاديث الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت