الصفحة 48 من 112

الإمام البيهقي ـ رحمه الله ـ حيث قال: (ونحن لا نرى بإنشاد مثل ما كان يقول حسان في الذب عن الإسلام وأهله بأسًا في المسجد ولا في غيره، والحديث الأول ورد في تناشد أشعار الجاهلية وغيرها مما لا يليق بالمسجد وبالله التوفيق) أ. هـ. [1]

وقال الإمام القرطبي ـ رحمه الله ـ [2] : (أما تناشد الأشعار فاختلف في ذلك، فمن مانع مطلقًا، ومن مجيز مطلقًا، والأولى التفصيل، وهو أن ينظر إلى الشعر فإن كان مما يقتضي الثناء على الله ـ عز وجل ـ أو على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو الذب عنهما كما كان شعر حسان، أو يتضمن الحض على الخير, والوعظ , والزهد في الدنيا، والتقلل منها فهو حسن في المساجد وغيرها، كقول القائل:

طوفي يا نفس كي أقصد فردًا صمدًا وذريني لست أبغي غير ربي أحدًا.

فهو أُنسي وجليسي ودعي الناس فما إن تجدي من دونه ملتحدًا.

وما لم يكن كذلك لم يجز، لأن الشعر في الغالب لا يخلو من الفواحش , والكذب , والتزين بالباطل، ولو سلم من ذلك فأقل ما فيه اللغو والهذر، والمساجد منزهة عن ذلك، لقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} النور:36.

وقد يجوز إنشاده في المسجد، كقول القائل:

كفعل العذاب [3] الفرد يضربه الندى تعلى الندى في متنه وتحددا

وقول الآخر:

(1) نقلًا عن الثمر المستطاب للألباني: (2/ 798) .

(2) الجامع لأحكام القرآن: (7/ 274) .

(3) ما أشرق من الرمل، وقيل: جانبه الذي يرق ويلي الجدد من الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت