فهرس الكتاب
ففي هذه النصوص دلالة واضحة على جواز الصدقة في المسجد للمساكين، والمحاويج، وفيه ما يدل على أن ذلك كان متعارفًا عليه عندهم.
وكذلك القول بجواز السؤال في المسجد بشروطه يلزم منه جواز إعطاء السائل من باب أولى إذ كيف يجوز السؤال، ولا يجوز الإعطاء، ولولا أن الصدقة جائزة في المسجد، لما أمرهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتصدق فيه.
وترى الشافعية بأن الصدقة في المسجد قربة يثاب عليها، وقولهم له وجه، لما يقترن بالصدقة من شرف المكان. [1]
وهذا له نظير في الشريعة الإسلامية فمن ذلك:
ما جاء في البخاري عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:"كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان" [2]
وفي البخاري كذلك عن ابن عباس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ما العمل في أيام أفضل منها في هذه"قالوا: ولا الجهاد؟ قال:"ولا الجهاد، إلا رجل خرج يتخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء" [3]
قال الشيخ ابن عثيمين وهو يتحدث عن الصدقة: (ولكن تتأكد في زمان، ومكان، وفي أحوال) إلى أن قال: (وأما المكان ففي الحرم المكي، والمدني أفضل من غيرهما، لشرف المكان) .
(1) أحكام المسألة والاستجداء: (159) .
(2) أخرجه البخاري: (1902) .
(3) أخرجه البخاري: (969) .