الصفحة 91 من 112

فمن الكتاب: قول الله - تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} الأعراف:204

فقد ورد في سنن سعيد بن منصور [1] عن مجاهد أنها نزلت في شأن الخطبة فقال: حدثنا سعيد ,قال هشيم , قال: نا العوام عن مجاهد في قوله ـ عزوجل: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} , قال: في الخطبة يوم الجمعة.

وأخرج ابن جرير عن ابن جريج [2] عن عطاء بن أبي رباح قال: (أوجب الإنصات يوم الجمعة، قول الله تعالى ذكره:(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) ، وفي الصلاة مثل ذلك.

قال ابن جرير:(وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: أمروا باستماع القرآن في الصلاة إذا قرأ الإمام، وكان من خلفه ممن يأتمّ به يسمعه، وفي الخطبة.

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لصحة الخبر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أنه قال:"إذا قرأ الإمام فأنصتوا"، وإجماع الجميع على أن على من سمع خطبة الإمام ممن عليه الجمعة، الاستماعَ والإنصاتَ لها، مع تتابع الأخبار بالأمر بذلك، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأنه لا وقت يجب على أحد استماع القرآن والإنصات لسامعه، من قارئه، إلا في هاتين الحالتين، على اختلاف في إحداهما، وهي حالة أن يكون خلف إمام مؤتم به. وقد صح الخبر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما ذكرنا من قوله:"إذا قرأ الإمام فانصتوا"فالإنصات خلفه لقراءته واجب على من كان به مؤتمًّا سامعًا قراءته، بعموم ظاهر القرآن والخبر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ).أ. هـ. [3]

(1) سنن سعيد بن منصور: (5/ 179) بتحقيق الشيخ سعد الحميد وقال في الأثر: (سنده صحيح) .

(2) برقم: (15618)

(3) تفسير الطبري: (13/ 352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت