الصفحة 93 من 112

فإني لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني، فقال: إنه ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك، وأخبره بالذي قال له أبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صدق أُبي» [1] .

3 -عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله - عز وجل - إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله - عز وجل - يقول: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} " [2]

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المنصت لخطبة الجمعة هو الحاصل على تكفير الذنوب، والمتكلم فيها لاغيًا، وهذا يدل على وجوب الإنصات، وتحريم الكلام؛ لأن الإنسان مأمور بتحصيل فائدة العبادة والبعد عما يفسدها. [3]

فدلالة هذه النصوص بينة جلية على تحريم الكلام في الخطبة , ولهذا نص الحنابلة ـ رحمهم الله ـ على أنه لا يجوز السؤال، ولا الإعطاء أثناء خطبة الجمعة، لأن السائل فعل ما لا يجوز له، ولا تجوز إعانته على فعل ما لا يجوز.

(1) أخرجه ابن ماجه: (1111) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل: (3/ 80 - 81) .

(2) أخرجه أبو داود: (1113) ، وقال الألباني في إرواء الغليل (3/ 80) : (وإسناده جيد) .

(3) خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية: (235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت