فهرس الكتاب
قال البهوتي: (ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة، لأنه ـ أي السائل ـ فعل ما لا يجوز له فعله، وهو الكلام حال الخطبة فلا يعينه على فعل ما لا يجوز، قال الإمام أحمد: وإن حصب السائل كان أعجب إليّ، لأن ابن عمر فعل ذلك لسائل سأل , والإمام يخطب يوم الجمعة، ولا يناوله - أي السائل - حال الخطبة الصدقة، لأنه إعانة على محرم، فإن سأل الصدقة قبلها، ـ أي: الخطبة ـ ثم جلس لها ـ أي: للخطبة، و استماعها ـ جاز أي: التصدق عليه، ومناولته الصدقة، قال الإمام أحمد: هذا مالم يسأل والإمام يخطب) [1]
وقال ابن مفلح: (ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة، ولا يناوله إذن، للإعانة على محرم، وإلا جاز نص عليه، كسؤال الخطيب الصدقة على إنسان، وفي الرعاية الكراهة وقت الخطبة) [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (وأما القصاص الذين يقومون على رؤوس الناس ثم يسألون فهؤلاء منهم، ومن أهم الأمور، فإنهم يكذبون، ويتخطون الناس، ويشغلون الناس، ويشغلون عما يشرع في الصلاة، القراءة والدعاء لا سيما إن قصوا , أو سألوا، والإمام يخطب، فإن هذا من المنكرات الشنيعة التي ينبغي إزالتها باتفاق الأئمة، ينبغي لولاة الأمور أن يمنعوا من هذه المنكرات كلها، فإنهم متصدون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) [3]
(ومن وظائف المحتسب أن يأمر القومة أن يقفوا على أبواب الجوامع يوم الجمعة، ويمنعوا الصعاليك [4] من الدخول للكُدية، جملة واحدة، ففي دخولهم ضرر على الناس، ويمنعونهم من الاشتغال بالذكر والعبادة، ويشوشون عليهم الصلاة، ولا سيما من يقف ويحكي أخبارًا أو قصصًا ما أنزل الله بها من سلطان، ويشغلون
(1) كشاف القناع: (2/ 88 - 89) .
(2) الفروع: (3/ 187) .
(3) الفتاوى الكبرى: (5/ 356) .
(4) الصعاليك: جمع صعلوك، والمراد به الفقير.: (مختار الصحاح صـ 195) .