الصفحة 36 من 66

فرقوا بين من يقصد سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ,وبين من لا يقصد ذلك ,ومن يجهل مكانته ,ومن يحكي قول غيره على سبيل التحذير منها, أو يحكيها على سبيل الاستهزاء, والانتقاص للنبي الأعظم - صلى الله عليه وسلم - ,ومجمل ما قالوه في ذلك وخلاصته فيما يلي:

الحالة الأولى: حكم تعمد وقصد سب النبي - صلى الله عليه وسلم - باللفظ الصريح:

اتفق الفقهاء على انه إذا صرح المسلم ,أو الكافر, بكلام قبيح يتنافي مع مقام النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - , أو فعل مخل لا يليق بعظيم حقه - صلى الله عليه وسلم - ,وكان قاصدًا للسب و الازدراء ,و معتقدًا له , فقد ارتكب جريمة من أقبح الجرائم على الإطلاق؛ [1] و يعد ذلك في حق المسلم ردة موجبة للقتل ما لم يتب, فقد ذكر ابن عابدين أنه قول أبي حنيفة وأصحابه يعني أنه يقتل قبل التوبة لا مطلقًا [2] .

وفي فقه المالكية: من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عابه أو ألحق به نقصًا في نفسه , أو دينه, أو نسبه, أو خصلة من خصاله, أو عرض به, أو شبهه بشيء على طريق السب له, والإزراء عليه, أو التصغير لشأنه, أو الغض منه أو العيب له، فهو ساب له, و حكم الساب يقتل [3] .

ونص الخطيب الشربيني [4] من الشافعية على أن من نفى"الرسل"أو نفى نبوة نبي أو ادعى نبوة بعد نبينًا - صلى الله عليه وسلم - أو صدق مدعيها ,أو قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أسود, أو أمرد ,أو غير قرشي, أو قال: النبوة مكتسبة, أو تنال رتبتها بصفاء

(1) - حاشية رد المحتار 4/ 230 حاشية الدسوقي 2/ 369 المجموع 19/ 427 شرح البهجة الوردية 19/ 34 ا

(2) - حاشية ابن عابدين 4/ 232

(3) - التاج والإكليل 6/ 285 , الفواكه الدواني 2/ 203.

(4) - هو الإمام محمد بن أحمد الشر بيني شمس الدين. فقيه شافعي مفسر من أهل القاهرة له تصانيف كثيرة منها مغنى المحتاج، والإقناع في حل ألفاظ أبى شجاع وغيرها توفي سنة 977 موسوعة الأعلام - أوقاف مصر 1/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت