الصفحة 41 من 66

لأن حق الرسول ,و موجب تعظيمه أن: يضاف إليه, و لا يضاف [1] .

الحالة الثانية: السب الصريح مع ادعاء عدم القصد: يعني إذا كان المتكلم في حقه - صلى الله عليه وسلم - غير قاصد للسب و الإزدراء, و لكنه تكلم في جهته - صلى الله عليه وسلم - بكلمة الكفر من لعنه, أو سبه, أو تكذيبه أو إضافة ما لا يجوز عليه, أو نفي ما يجب له أو يأتي بسفه من القول, و قبيح من الكلام, ونوع من السب في جهته, و إن ظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمه, و لم يقصد سبه, إما لجهالته, أو سكر اضطره إليه, أو قلة مراقبة, وضبط للسانه, وعجرفة, وتهور في كلامه فقد اختلف الفقهاء في ذلك على رأيين:

الرأي الأول: يرى الحنفية [2] والمالكية [3] ، والشافعية [4] ،وهو قول للحنابلة [5] . أن: سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو التعريض بمقامه الكريم لا ينفع فيه أن يقول: إنه لم يتعمد, أو كان غضبان فلا يدري , أو كان متهورًا في كلامه, فسبق لسانه, أو غير ذلك فوقع منه شيء من ذلك فهو كالسّاب الصريح و بهذا أفتى الأندلسيون أنه: لا يعذر بدعوى زلل اللسان في مثل هذا. [6] فمن فعل ذلك فقد ارتكب جريمة مثل: الحالة الأولى بلا فرق؛ لأن هذه الأمور لا يعذر فيها أحد بالجهالة, و لا بدعوى زلل اللسان [7] .

و أفتى أبو الحسن القابسي [8] : فيمن شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - في سكره: يقتل لأنه

(1) - الشفا 2/ 242 - الصارم المسلول 1/ 513.

(2) - المبسوط 5/ 7 الأشباه والنظائر لابن نجيم 1/ 215. رسائل ابن عابدين 1/ 316

(3) - منح الجليل 9/ 231

(4) - حواشي الشرواني 3/ 89 - شرح البهجة الوردية -19/ 35.

(5) - منار السبيل 2/ 278

(6) - التاج والإكليل 6/ 285 ص 286 منح الجليل 4/ 407

(7) - الشفا 2/ 231 - الصارم المسلول 1/ 308، 513 - أحكام أهل الذمة 3/ 1441 - الكافي لابن عبد البر ج 1/ص 585 حاشية العدوي 2/ 412 - عمدة القاري ... 24/ 82.

(8) - هو علي بن محمد بن خلف، أبو الحسن، المعافري، الفاسي. المعروف بأبي الحسن القابسي. فقيه مالكي سمع من أبي زيد المروزي، وأبي محمد الأصيلي وغيرهم. وروى عنه أبو محمد عبد الله بن الوليد وأبو القاسم الكندي وغيرهم من تصانيفه: المهدي في الفقه و كتاب المناسك و ملخص الموطأ والرسالة المفصلة لأحوال المعلمين والمتعلمين توفي سنة 403 هـ [شجرة النور الزكية ص 97, الأعلام 5/ 145] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت