الصفحة 43 من 66

والإكراه الناقص لا يؤثر على الحكم؛ لأنه ليس بمكره في الحقيقة [1] .

أما الإكراه التام فقد اتفق الفقهاء على أن المسلم لا يصير به كافرًا سواء أسب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كفر بالله [2] .

والدليل على ذلك من القرآن والسنة.

أما القرآن فقوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النحل: 106، وأما الدليل من السنة فما نقل من أن عمار بن ياسر رضي الله عنهما حمله المشركون على ما يكره فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إن عادوا فعد [3] ، وهذا في الإكراه التام.

وفي رواية البيهقي أنه سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر آلهتهم بخير فشكا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير قال: (كيف تجد قلبك؟) قال: مطمئنًا بالإيمان فقال: (إن عادوا فعد) [4] .

قال ابن كثير: ولهذا اتفق العلماء على: أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته, ويجوز له أن يأبى ,كما كان بلال رضي الله عنه

(1) - الفقه الإسلامي وأدلته 12/ 251. ورخص الشافعية والحنابلة والظاهرية التلفظ بالكفر عند الإكراه الناقص؛ لأن الكثير من حوادث ا لإكراه على الكفر في بدء الإسلام كانت إكراها ناقصا، فهذا هو الراجح من الرأيين. و في رواية عند الحنفية والمالكية.، لا يرخص بهذا التصرف إلا في الإكراه الملجئ. يراجع: بدائع الصنائع 6/ 186 , تكملة فتح القدير: 7/ 279 , مغني المحتاج: 3/ 289 المغني: 7/ 120 القوانين الفقهية: ص 227.

(2) - بدائع الصنائع 6/ 186، منح الجليل 4/ 407، مغني المحتاج 3/ 289، المغني 8/ 518، والإقناع 4/ 306.

(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب التفسير , باب: تفسير سورة النحل, رقم (3362) 2/ 389, و تعليق الذهبي قي التلخيص: على شرط البخاري ومسلم , و نصب الراية 4/ 206.

(4) - سنن البيهقي الكبرى , كتاب المرتد, باب المكره على الردة قال الله جل ثناؤه من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا رقم (16673) 8/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت