فهرس الكتاب
ب -و كذلك إن كان ممن يعظ العامة ,أو يؤدب الصبيان, فإن من هذه سريرته لا يؤمن على إلقاء ذلك في قلوبهم, فيتأكد في هؤلاء الإيجاب لحق النبي - صلى الله عليه وسلم - , و لحق شريعته.
ج- فأما حكاية سبه و الازدراء بمنصبه على وجه الحكايات, و الأسمار و الطرف ,و أحاديث الناس ,و مقالاتهم في الغث و السمين , و الخوض في قيل و قال, و ما لا يعني ـ فكل هذا ممنوع ,و بعضه أشد في المنع, والعقوبة في بعضه واجبة بحسب الأحوال.
فما كان من قائله على غير قصد, أو معرفة بمقدار ما حكاه, أو لم تكن عادته, أو لم يكن الكلام من البشاعة حيث هو, و لم يظهر على حاكيه استحسانه, و استصوابه ـ زجر عن ذلك و نهى عن العودة إليه, وإن قوّمه القاضي وأدبه ببعض الأدب فهو مستوجب له [1] .
وإن اتهم فيما حكاه أنه: اختلقه و نسبه إلى غيره ,أو كانت تلك عادة له, أو ظهر استحسانه لذلك أو كان مولعًا بمثله, فحكم هذا حكم الساب نفسه يؤاخذ بقوله ,ولا تنفعه نسبته إلى غيره, فيبادر بقتله [2] .
4 -حكم حكاية الهجاء الذي هُجي به - صلى الله عليه وسلم - أو كتابته أو قراءته:
ذكر القاضي عياض نقلًا عن القاسم بن سلاّم [3] ـ فيمن حفظ شطر بيت مما هجي به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو كفر, و قد ذكر بعض من ألف في الإجماع ـ
(1) - الشفا ... 2/ 245.
(2) - كفاية الأخيار 1/ 647، الفقه علي المذاهب 4/ 107، الفصل في الملل 3/ 128، أحكام أهل الذمة 3/ 1457.
(3) - هو القاسم بن سلام. أبو عبيد كان أبوه روميًا عبدًا لرجل من هراة، أما هو فقد كان إماما في اللغة والفقه والحديث. ولي قضاء طرسوس. مولده وتعلمه بهراة، ورحل إلى مصر وبغداد وحج فتوفي بمكة 224 هـ. من تصانيفه: كتاب الأموال و الغريب المصنف؛ و الناسخ والمنسوخ , ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2/ 5.