فهرس الكتاب
إجماع المسلمين على تحريم رواية ما هجي به النبي - صلى الله عليه وسلم - , وكتابته, وقراءته, وتركه متى وجد دون محو, ورحم الله أسلافنا المتقين المتحرزين لدينهم, فقد أسقطوا من أحاديث المغازي و السير ما كان هذا سبيله ,و تركوا روايته إلا أشياء ذكروها يسيرة, و غير مستبشعة على نحو الوجوه الأول؛ ليروا نقمة الله من قائلها ,و أخذه المفتري عليه بذنبه [1] .
فقد تحرى أبو عبيد القاسم بن سلام- رحمه الله - فيما اضطر إلى الاستشهاد به من أهاجي أشعار العرب في كتبه ,فكنى عن اسم المهجو بوزن اسمه استبراء لدينه, و تحفظًا من المشاركة في ذم أحد, أو نشره, فكيف بما يتطرق إلى عرض سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - [2] .
5 -ذكر ما يجوز على النبي - صلى الله عليه وسلم: بمعنى أن يذكر المتكلم ما يجوز على النبي - صلى الله عليه وسلم - ,أو يختلف في جوازه عليه, و ما يطرأ من الأمور البشرية به, وتمكن إضافتها إليه, أو يذكر ما امتحن به, و صبر في ذات الله على شدته من مقاساة أعدائه, وأذاهم له, ومعرفة ما صحت منه العصمة للأنبياء, و ما يجوز عليهم ـ فهذا فن خارج عن الأمور الخمسة السابقة إذ ليس فيه نقص ,و لا استخفاف لا في ظاهر اللفظ ,و لا في مقصد اللافظ، لكن يجب أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم, و من يفهم مقاصده, وتحقيق فوائده, ويتجنب ذلك من لا يفقه ,أو يخشى به فتنته, فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف؛ لما انطوت عليه من تلك القصص؛ لضعف معرفتهن, و نقص عقولهن و إدراكهن ,فقد قال - صلى الله عليه وسلم - مخبرًا عن نفسه بالاستئجار لرعاية
(1) -الشفا ... 2/ 247.
(2) - الشفا ... 2/ 247.