فهرس الكتاب
الفرع التاسع والأربعون
لقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثُ نساء عن حكم الاستحاضة فأجابهن بأجوبة مختلفة, فسألة فاطمة بنت حبيش فقال لها (( إن دم الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضيء وصلي فإنما هو عرق ) )"رواه أبوداود وغيره وسنده حسن"وسألته أم حبيبة رضي الله عنها عن ذلك فقال لها (( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضك ثم اغتسلي ) )"حديث صحيح"وسألته حمنة بنت جحش عن ذلك فقال لها (( فتحيضي ستة أيامٍ أو سبعة أيامٍ ثم اغتسلي .. الحديث ) )وهو صحيح.
وكلهن كن مستحاضات ومع ذلك اختلف جوابه - صلى الله عليه وسلم - فأعطى كل واحدة منهن حكمًا خاصًا يختلف عن حكمه على المرأة الأخرى فكيف ذلك؟
والجواب أن يقال:- الأمر يسير سهل ولله الحمد والمنة ولا اختلاف بين هذه الأحاديث البتة وقد اختلف مسالك أهل العلم في التوفيق بينها وأحسنها مانحاه أبو العباس ابن تيمية- رحمه الله تعالى- وغيره من المحققين وهو أن المرأة المستحاضة لاتخلو من ثلاث حالات:-
الأولى:- أن يكون لها عادة مستقرة معلومة قبل إطباق الدم بها فإن كان ذلك كذلك فإننا نردها ما تقرر من عادتها أي إذا جاء وقت عادتها من كل شهر فإنها تجلسه وإذا ذهب قدرها فتغتسل وتصلي وعلى ذلك حديث أم حبيبة رضي الله عنها.
الثانية:- أن لا يكون لها عادة مستقرة قبل الاستحاضة إما لأنها نسيت أيام عادتها أو لأن دم الاستحاضة أطبق بها قبل الحيض, فحينئذٍ تعمل بالتمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة فالدم الأسود النتن الثخين هو زمن حيضها