فهرس الكتاب
قولنا بأنها مخصوصة أن الله سبحانه قد يخلق منها أعيانًا مشؤمة على من قاربها وسكنها ولذلك فإنه يشرع عند الزواج أو اشتراء دابة أو سكنى دار أن يسأل الله تعالى من خيرها ويستعيذ به من شرها, فمن سكن دارًا فكثرت مصائبه فيها وابتعد عنها فلا حرج عليه لكن عليه أن يعتقد أن الله تعالى هو المقدر لهذه المصائب ومن اشترى دابة فكثرت خسارته عليها فباعها فلا حرج عليه وهكذا يقال في المرأة, لأن الله تعالى يقدر ما يشاء ومما قدره جلَّ وعلا أن يجعل بعض هذه الأعيان مشئومة يتضرر من يقاربها أو يسكنها ولذلك لما قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم:- إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وكثير فيها أموالنا فتحولنا إلى دار أخرى فقلَّ فيها عددنا وقلَّت فيها أموالنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ذروها ذميمة ) )"رواه أبو داود بسندٍ حسن من حديث أنس - رضي الله عنه -"فالشؤم المثبت في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ما يجده الإنسان في نفسه من الكراهة, فهذه الأشياء عند حصول الضرر منها أو فيها وعلامة ذلك أنه لا يكون إلا بعد تكرر الضرر منها, لكن يجب عليه حال الترك أن يعتقد أن الله تعالى هو الفعال لما يريد وأنه لا يجلب الخيرات إلا هو ولا يدفع المضرات إلا هو جلَّ وعلا وأن هذه الأشياء ليس لها بنفسها تأثير وإنما شؤمها ويمنها ما يقدره الله تعالى فيها من الخير والشر وعلى ذلك فلا يكون في الأدلة أي إشكال كعادتها ولله الحمد والمنة والخلاصة أن هذا الإشكال الذي قد ثار في الذهن أزالته قاعدة الخاص مقدم على العام والله أعلى وأعلم.