فهرس الكتاب
الوجه الثاني:- أن السؤال المذكور في حديث طلق بن علي لو كان هو الذي تصاحبه لما كان جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون بهذه الصورة لأن الأمر يحتاج إلى تغليظ ولقال له:- كيف تثور شهوة أحدكم وهو منطرح بين يدي الله؟ كيف يعبث أحدكم بذكره وهو بين يدي ربه جلَّ وعلا؟ أين الحياء, أين المراقبة؟ أين الخوف من الله؟ أين الخضوع؟ أين الخشوع؟ ونحو هذه الكلمات التي مفادها الإنكار على من مس ذكره بشهوة أثناء الصلاة, لكنه لم يقل شيئًا من ذلك, بل قال (( لا إنما هو بضعة منك ) )فأفادنا ذلك أن المس المسئول عنه في هذا الحديث إنما هو المس بلا شهوة بل هو مس عارض أي لسبب عارض ليس للشهوة, ويوضحه أيضًا:-
الوجه الثالث:- وهو أن قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إنما هو بضعة منك ) )قرينه على أن المس المسئول عنه ليس لشهوة, ذلك لأن الذكر إذا لم ينتشر فإنه بضعة كسائر أجزاء الإنسان فمن مسه حالة كونه خامدًا فكأنه مس أحد أصابعه أو إذنه أو طرفًا من أطرافه, لكن الذكر لايأخذ أحكامه أي لا تترتب عليه الأحكام الشرعية إلا حال انتشاره فبانتشاره يخرج منه المذي, وبانتشاره يخرج منه المني وبانتشاره يحصل به الإيلاج لكن مادام خامدًا غير منتشر فإنه كسائر أبضاع الإنسان فكما أن مس الأصبع أو شيء من أطراف الإنسان لاينقض الوضوء فكذلك مس الذكر حالة كونه خامدًا لا ينقض به الوضوء.
ومن المعلوم أن الانتشار له أسباب ومنها:- مسه بشهوة وهذه قرينة تفيد أن المس المسئول عنه في حديث طلق بن علي هو المس بلا شهوة.
وبناءً على هذه الأوجه, فأقول في هذه الأحاديث إن مس ذكره بلا شهوة فلا شيء عليه عملًا بحديث طلق بن علي, لأننا قررنا سابقًا أن المس المسئول عنه إنما هو المس العارض ليس هو المس المصاحب للشهوة, وأما مَن مس ذكره بشهوة فإنه يجب عليه الوضوء لحديث بسرة (( من مس ذكره