فهرس الكتاب
الفرع الحادي والثلاثون
لقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال (( توضؤا مما مست النار ) )فهذا يفيد وجوب الوضوء مما مست النار, وثبت عنه أيضًا أنه أكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ومعلو أنها طبخت على النار وثبت عن جابر أنه قال (( كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار ) )فكيف الجمع بين هذه الأحاديث؟
والجواب أن يقال:- لقد اختلفت مسالك أهل العلم في هذه المسألة, ولكن نحن نبقى على القاعدة المذكورة من أنه يجب الجمع بين الأدلة ماأمكن, والجمع بين هذين النصوص سهل يسير وهو أن يقال:- لقد تقرر في الأصول أن الأمر يفيد الوجوب إلا لصارف, فالأمر في قوله (( توضؤا مما مست النار ) )أمر والأصل فيه الوجوب لكن ماورد بعده من أحاديث تصلح أن تكون صارفة الأمر من الوجوب إلى الاستحباب, فعدم وضوئه من الشاة التي أكلها دليل على أن الأمر ليس على بابه وإنما هو للاستحباب والندب وبناءً عليه فأقول:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن الوضوء مما مست النار مستحب لا واجب وهذا مسلك قد عملنا فيه بجميع الأدلة الواردة في هذا الباب ولم نترك شيئًا منها وهذا هو الواجب لأن المتقرر عندنا هو أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن والله أعلى وأعلم.