وطوال التاريخ الإسلامي، وحتى يومنا الحاضر، وإن تفاوت التطبيق بنسبة كبيرة، ولكنه فاق التصور والتوقعات في بعض الأزمنة والأماكن.
وأدت الزكاة وظيفتها في المجتمع الإسلامي، وحققت الأهداف السامية لها في الجوانب الإيمانية والنفسية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية. ولا تزال كذلك إلى حد كبير في عصرنا، مع ضعف تطبيقها في العصور المتأخرة، وكادت أن تصبح في بعض الأحيان، وبعض البلدان، الفريضة المنسية أو الغائبة، ثم عادت الحياة إلى بعض جوانبها، وارتفعت الدعوة لها، والتذكير بها، والتوعية إلى أهميتها ودورها، حتى فرضت نفسها من جديد على الساحة، وصدرت فيها الأنظمة واللوائح والقوانين في بعض البلاد الإسلامية، وأقيمت لها المؤسسات والأجهزة، مع تنامي الفكر الاقتصادي الإسلامي والفكر العام.
ذلك أن المال شقيق الروح، وهو أحد المصالح الضرورية الخمس التي تمثل مقاصد الشريعة الغراء، وأصبح الاقتصاد عصب الحياة، وقامت على أساسه الدول اليوم، وظهرت التكتلات، والهيئات، والحكومات، والأنظمة على ميزانه، وتدور حوله معظم اللقاءات العالمية والدولية، والندوات والمؤتمرات.
والاقتصاد هو محور سياسة الدول، فتحرص بكل إمكانياتها لزيادة مواردها واستثماراتها، وتسعى لترشيد الاستهلاك، وحسن التوزيع، وهي مسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر على الحالة الاجتماعية في البلاد، وعن العمالة والبطالة، والفقر وتأمين المعيشة، والجمود والكساد، والانتعاش الاقتصادي، والحركة التجارية وغيرها.
وهذه أهم واجبات الدولة قديمًا وحديثًا، وشاركت فيها الدولة الإسلامية خلال عدة قرون، وكانت الزكاة أحد الدعامات الأساسية لاقتصاد الدولة الإسلامية، وتأمين القوت والرفاهية والأمن الغذائي للناس؛ لأن الزكاة فريضة ابتداء، وقضية دعوية واجتماعية انتهاء، وهي مسألة أمنية وسياسية وسيلةً، وهي مؤسسة رائدة في النظام الاقتصادي الإسلامي.