وتمتاز الزكاة بين أركان الإسلام الخمسة بأنها الركن الوحيد القابل للتطور والتوسع، ويرحب بالاجتهادات، وهذا ما حصل بين العلماء والفقهاء وأئمة المذاهب، وأخذ شأوه الكبير في الوقت الراهن بعد تنوع الأموال، وتوسع الثروات، واضطراب شؤون المسلمين، وتعطل أو توقف تطبيق الزكاة كليًا أو جزئيًا في بعض البلدان، مما فتح الأبواب الواسعة أمام علماء الأمة ومجتهديها لتتبّع المستجدات الفقهية المعاصرة في الزكاة، وأدلى الكثيرون بدلوهم في ذلك، وعقدت الندوات والمؤتمرات واللقاءات والحوارات عن الزكاة في مختلف الأصقاع، وظهر الدور الفعال للزكاة في حياة المسلمين، واعتبرت مجددًا أحد دعامات الاقتصادي الإسلامي حتى في البلاد والدول التي تخلت عن القيام بوظيفة الزكاة، وقلما يخلو مؤتمر أو ندوة عن الاقتصاد الإسلامي دون أن يتعرض مباشرة إلى موضوع الزكاة، بالإضافة إلى الندوات والمؤتمرات الخاصة بالزكاة، أو بقضايا الزكاة المعاصرة، والأمور المستجدة فيها نظريًا وعمليًا.
ومن هنا تضمن المحور الأول من المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي المخصص لتقويم المسيرة النظرية والتطبيقية للاقتصاد الإسلامي عامة، وتقويم المؤسسات التطبيقية للاقتصاد الإسلامي خاصة، تضمن عرضًا للتطبيقات المعاصرة للزكاة، من أجل تقويم الجهود المبذولة فيها، وهذا ما أردت عرضه في هذا البحث من خلال مقدمة سريعة عن الزكاة، ثم التقويم النظري والعملي لقضايا الزكاة والتطبيقات المعاصرة لها.
خطة البحث:
جاء البحث في مقدمة، ومبحثين، وخاتمة
مقدمة: عن مسيرة الزكاة وأهميتها وموقعها في الحياة الاقتصادية للمسلمين اليوم.
المبحث الأول: الجانب النظري للزكاة المعاصرة، وتقويمها في بيان الإيجابيات والسلبيات، علمًا بأن الجانب النظري هو الأساس والمنطلق للتطبيقات المعاصرة للزكاة، ولذلك نعرضه أولًا، ونبدأ به.