الخاتمة
رزقنا الله حسنها
نصيحة غالية لأهل العراق
1.إن الحال الاستثنائية التي يمر بها أهلنا في العراق, توجب التناصر والتضافر وتبادل الرأي والمشورة والنصيحة التي هي من حق المسلم على أخيه, وليس الحديث عن موضوع كهذا تدخلًا في أمر لا يعني, بل هو قضية مطروحة على بساط الحوار والمناقشة, يتناولها الناس جميعًا مسلمهم وكافرهم برّهم وفاجرهم. وهذا البلد العريق يتعرض لتحديات خطيرة على الأصعدة كلها، ومستقبله مفتوح على كافة الاحتمالات بغير استثناء من حرب داخلية، إلى تفكك وانقسام، إلى قيام حكومة مهيمنة تابعة للمحتل. ولعل أفضل ما يتوقعه المتفائلون وجود حكم مستقر يشتمل على تمثيل نسبي للطوائف المكونة للشعب العراقي ..
2.وأعظم نصيحة هي الإخلاص لله وإرادة وجهه، والتخلي عن المطامع الدنيوية والمصالح الشخصية والحزبية والفئوية, قال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [القصص:83] ، فليعلم الله في قلوبكم جميعًا يا أهل العراق -وخصوصًا من له رتبة أو جاه أو تأثير مادي أو معنوي - التوجه الصادق والنية الصالحة، والتخلي عن حظوظ النفس واقتفاء سنة محمد عليه الصلاة والسلام؛ كما قال سبحانه (إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الأنفال:70] .
وليكن من أول ذلك التعاون وإمضاء العدل والإنصاف فيما بينكم, ورفق بعضكم ببعض, وتجنب أسباب الفتن وموجباتها التي تطل برأسها في هذه المرحلة الحرجة. ومن أعظم أسباب الفتن التعاند وإعجاب كل ذي رأي برأيه, وأن يظن بنفسه الصدق والصواب, وبالآخرين الريبة وسوء النية. وهذا يمهد للحرب التي ينتظرها الكثيرون من خصوم هذه الأمة, ويسعدهم أن تقع بأيدينا لا بأيديهم.
ونحن نسمع كلامًا جميلًا في أحيان كثيرة, لكن الحاجة ماسة لتحويل الأقوال إلى أفعال ..
3.ثم إن من شروط النجاح فهم الظرف والمرحلة والواقع الذي يعيشه الإنسان فهمًا جيدًا؛ فإن أي طموح أو تطلع لا يعتد بالرؤية الواقعية، ولا يقرأ الخارطة بكل تداخلاتها وتناقضاتها وألوانها؛ فإنه يؤدي إلى الفشل، وإذا كان الله تعالى قال: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) [الأنفال:60] فإن من أعظم القوة قوة العقل والنظر والرؤية الإستراتيجية. وأكثر الإشكالات تأتي من جهة اختلاف الرؤية للواقع, وعدم تمثله بشكل صحيح, أو من النظر إليه من