الصفحة 9 من 38

[أهل السنة والجماعة في العراق - حقائق وآفاق، د. سلمان الظفيري (ص 1 - 3) بتصرف] .

ثانيًا: هيئة علماء المسلمين في المواجهة

هيئة علماء المسلمين، لم يكن لها وجود في ظل طغيان النظام السابق الذي لم يكن يتحمل أي منافس له، وقد جاءت في وقتها المناسب لتقطع الطريق على كل من يتاجر بدين الله سواء كان هذا التاجر فردًا أو جماعة.

وبعد الإعلان عنها جاءت التطبيقات والمواقف لتضاعف من ثقة الناس بها، وسأشير فيما يلي إلى أهم هذه المنطلقات والمواقف التي ميزت الهيئة:

1.إنها هيئة علماء أهل السنة، ومصطلح أهل السنة والجماعة يشمل كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «أهل السنة والجماعة من الصحابة جميعهم والتابعين، وأئمة أهل السنة وأهل الحديث، وجماهير الفقهاء والصوفية، مثل مالك والثوري والأوزاعي، وحماد بن زيد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، ومحققي أهل الكلام» .وإذن فشيخ الإسلام لم يحصر أهل السنة والجماعة في مدرسة معينة، انظر إلى قوله «وجماهير الفقهاء والصوفية» ، وقوله بعد ذكر عدد من أئمة المذاهب: «وغيرهم» ، وعند ذكره للصوفية فإنه لم يقصد غلاتهم من دعاة الحلول ووحدة الوجود.

والهيئة العراقية اتسعت والحمد لله لمصطلح أهل السنة في مفهومه العام فشملت: السلفيين، والإخوان المسلمين، والصوفيين، والمستقلين الذين لا ينتمون إلا لأهل السنة وحدهم. ومما نثمّنه للهيئة حسمها للفوضى والغوغائية عندما اختارت لنفسها الاسم الآتي: «هيئة علماء المسلمين في العراق» ، لأن البعض لا يريد هذه التسمية بدافع من هواه ومجاملته لمن لا ينبغي أن تصل مجاملته لهذا الحد، لكنه يقبل هذه التسمية إذا كان من وراء ذلك منافع سياسية أو مادية، أما إن كانت لوجه الله فلا يريدها.

2.أعضاء الهيئة نخبة من أهل العلم والفضل والاستقامة - ولا أزكي على الله أحدًا -.ويدل على فضلهم واستقامتهم: موقفهم من طغيان النظام السابق، فلم يكن بينهم من كان منتفعًا أو مرتبطًا به، بل كان الكثير منهم مشردًا لا يأمن على نفسه من زبانية البعث.

ومن جهة أخرى فإن موقفهم من أمريكا كان ثابتًا قبل الاحتلال وبعده، فالحرية لا تستورد على ظهر دبابة أمريكية، وأمريكا لا تضحي بأموالها وجنودها من أجل سواد عيون العراقيين، وإنما تضحي من أجل مصالحها التي تتعارض مع مصالح شعوبنا، وفي كل الحالات فهي أشد طغيانًا من صدام حسين، وفلسطين شاهد على ذلك. أما الموقف الشرعي من الاحتلال، فقد بينوا فرادى ومجتمعين شرعية المقاومة، أو جهاد الدفع، وما اكتفوا ببيان الحكم، وإنما وقفوا الموقف الذي يمليه عليهم دينهم في مثل هذه الحالات.

3.إن موقف الهيئة الواضح من الاحتلال وعملائه، أكسبها ثقة المواطنين، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت