الصفحة 21 من 37

هذه المآتم من شرب الدخان المحرم ومنها: وهو الأسوأ من سابقه - وتعمد الإساءة من السامعين لكتاب الله تعالى، وذلك بكثرة الكلام أثناء التلاوة وما يترتب على ذلك من الضوضاء، وهم بذلك يخالفون أمر الله بالإنصات للقرآن عند تلاوته الوارد في قوله تعالي {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ... } [1] ، وفي الكلام والضوضاء أثناء القراءة مخالفة صريحة لهذا الأمر الإلهي، وفيه كذلك خروج ومجاوزة لحدود التأدب والتوقير لكتاب الله تعالي.

ومن هذه المخالفات التي تقع في المآتم ما يحدث من كثير من قراء القرآن فيها، إذ لا يراعي أكثرهم آداب التلاوة، ولا أحكامها، ولا يلتزمون بذلك، وكل ما يهم الكثير منهم ويعولون عليه المراءاة بالقراءة والتباهي بها أمام الناس، وذلك بما يستعرضونه من أوجه القراءة التي لا تجوز القراءة بها إلا في مجالس العلم والدراسة لمعرفة أسانيد تلك القراءة وأوجهها الصحيحة، وهؤلاء القراء يتعمدون القراءة بأوجه القراءة المتعددة ليسترعوا بذلك انتباه واهتمام السامعين طلبًا للشهرة والدعاية، حتي يتسنى لهم المغالاة في أجرة القراءة والمزايدة والمتاجرة بكتاب الله تعالى والاسترزاق والتآكل به عبر مهنة القراءة في المآتم وغيرها، وسنبين فيما بعد وعما قريب حكم الشرع في الأجرة على القرآن إن شاء الله تعالى.

ولما ذكرناه وبيناه من هذه المخالفات والمفاسد المنكرة التي تقع وتحدث في المآتم فإن الشارع الحكيم قد نهى عن إقامتها، بل وحرمها درءًا لما فيها من المفاسد والمخالفات ودرء ذلك ودفعه مقدم على جلب المصالح والمنافع لو افترضنا أن فيها شيء من المنافع أو المصالح.

وبعد أن انتهينا من الحديث عن المآتم وأقوال العلماء فيها وبيان حكمها، ننتقل إلى بيان حكم أخذ الأجرة على القرآن الكريم فنقول وبالله التوفيق:-

حكم أخذ الأجرة على القرآن الكريم

(1) ... سورة الأعراف: الآية: 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت