الصفحة 28 من 37

فيما يلي نوجز كلام العلماء في حكم أخذ الأجرة على الرقية، وذلك على النحو التالي:-

جواز أخذ الأجرةعلى الرقية

سبق أن ذكرنا أنه يباح للمرء أن يرقي نفسه وهذا هو المستحب وهو الأفضل والأولى، وقد ذكرنا فيما سبق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى كان يرقي نفسه بالمعوذات كما في حديث السيدة عائشة رضى اللهـ عنها السابق، وإذا تعذرعلى المرء أن يرقي نفسه فإنه يشرع ويباح لغيره أن يرقيه، وأنه كذلك يباح ويشرع له أن يعطي الراقي على ذلك أجرة تكون عوضًا في مقابل تلك الرقية، وأنه يباح للراقي ويشرع له أن يأخذ هذا الأجر إن قبله ورضى به، ولا حرج على كل منهما في ذلك، فإن الأجرة على الرقية مشروعة وجائزة، ويكاد أن يكون ذلك محل اتفاق وإجماع بين العلماء.

ودليل هذا الجواز حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند البخاري ومسلم وهو عند البخاري بلفظ أتم مما عند مسلم ولفظ البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال (انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافروها حتى نزلوا علىحي من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شئ ولا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شئ لا ينفعه، فهل عندكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم أقسموا، فقال الذي رقي لا تفعلوا حتى نأتي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمر فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت