الصفحة 34 من 37

الحديث قوله: '' (إِن سَرَّكَ 000 الخ) دليل لمن يحرم أخذ الأجرة على القرآن ويكرهه وهو مذهب أبي حنيفة '' [1] .

لكن السندي ناقش ذلك مبينًا أن الاستدلال من هذا الحديث على التحريم لا يستقيم وسنبين ذلك فيما بعد.

ولقد رد الحنفيةعلى حديث ابن عباس (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) بأنه في الرقية، وهذا صحيح.

لكن الأحاديث الأخرى التي استدلوا بهاعلىلتحريم وعدم جواز الأجرةعلى التعليم لا تسلم لهم وسنبين ذلك فيما بعد، وهي تصلح لهم ولغيرهم في تحريم الأجرة على القرآن في غير الرقية والتعليم، أي: في المآتم وغيرها.

ونخلص من هذا أن الحنفية يمنعون الأجرةعلىلتعليم ويحرمون ذلك، وهي عندهم مكروهة كراهة تحريم كما ذكر السندي، لكن المتأخرين منهم يرخصون في ذلك وسيأتي لذلك مزيد بيان عند الحديث عن جواز الأجرة على التعليم عند من يجوزون ذلك والله أعلم.

قول المجوِّزين:-

بيَّنا فيما سبق قول من يمنع الأجرة على تعليم القرآن وهو أبو حنيفة كما ذكر النووى، وابن حجر والسندي، وذكرنا أدلته، ونود بعد ذلك أن نذكر ونبين قول من يجوِّّز ذلك، ولقد سبق أن أشرنا إلي هذا عند الحديث عن جواز الأجرة على الرقية.

والذين يجوزون الأجرة على التعليم بالإضافة إلى الرقية - الذين يجوزون ذلك هم: المالكية والشافعية والحنابلة، ذكر ذلك النووي، وابن حجر، وقال النووي في شرح حديث أبي سعيد: '' هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر، وأنها حلال لا كراهة فيها، وكذا الأجرة على تعليم القرآن، وهذا مذهب

(1) ... المصدر السابق سنن ابن ماجة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت