الصفحة 35 من 37

الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وآخرين من السلف، ومن بعدهم ''، وذكر مثل هذا ابن حجر وذكرناه عند الحديث عن الرقية، وكذلك رخص في الأجرة علي التعليم المتأخرون من الحنفية، ذكر ذلك السندي فقال عند شرح حديث عبادة بن الصامت (إِن سَرَّكَ 000 الخ) دليل لمن يحرم الأجرة على القرآن ويكرهه، وهو مذهب أبي حنيفة، ورخص فيه المتأخرون من أهل مذهبه ''.

وقد استدل المجوزون للأجرة على التعليم بحديث الواهبة نفسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - زوجها لأحد أصحابه على ما معه من القرآن، عندما سأله أن يزوجها إياه، والحديث رواه البخاري في النكاح من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: إني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قامت امرأة فقالت: يارسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئا، ثم قامت فقالت: يا رسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك، فلم يجبها شيئا، ثم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فقام رجل فقال: يا رسول الله أنكحنيها، وفي رواية (إن لم يكن لك بها حاجة) فقال - صلى الله عليه وسلم: (هل عندك من شيء؟) . قال: لا، قال: (اذهب فاطلب ولو خاتمًا من حديد(وفي رواية التمِس) ثم جاء فقال: ما وجدت شيئا ولا خاتم من حديد، فقال: (هل معك من القرآن شيء) . قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال (اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن) [1] .

وهذا الحديث صريح في جعل تعليم القرآن عوضًا عن الصداق وقد كان الواجب عليه أن يدفع لها الصداق فأغناه قيامه بالتعليم عن دفع هذا الصداق، فيصير بذلك كأنه أخذ الأجرة علي التعليم، ذكر ذلك ابن حجر عند شرح هذا الحديث.

ولقد رد أصحاب هذا الرأي على أحاديث منع الأجرة على التعليم بأنها معارضة بحديث البخاري هذا، وعند تعارض النصوص مع عدم إمكان الجمع

(1) ... فتح الباري بشرح البخاري ج 9 كتاب النكاح باب التزوج علي القرآن وبغير صداق حديث رقم 5149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت