الصفحة 22 من 48

ولا يتصور أن يقصد الإمام البخاري بهذه اللفظة أن أمره دال على التحريم كالنهي، ومن هنا قال الشراح تفسيرًا لكلامه هذا:

"أي يحرم مخالفته لوجوب امتثاله".

وذكر جماعة من الأصوليين أن القول بدلالة الأمر على الوجوب هو قول الجمهور خلافًا لبعضهم. بينما يرى الغزالي أن العلماء متفقون على دلالة الأمر على الوجوب والخلاف المحكي في المسألة إنما هو متجه نحو دلالة صيغة (افعل) على الأمر، قال الغزالي:

"إن قول الشارع: أمرتكم بكذا أو أنتم مأمورون بكذا أو قول الصحابي: أمرت بكذا، كل ذلك صيغ دالة على الأمر، وإذا قال: أوجبت عليكم أو فرضت عليكم أو أمرتكم بكذا أو أنتم معاقبون على تركه فكل ذلك يدل على الوجوب ولو قال: أنتم مثابون على فعل كذا ولستم معاقبين على تركه فهو صيغة دالة على الندب فليس في هذا خلاف، وإنما الخلاف في أن قوله: (افعل) هل يدل على الأمر بمجرد صيغته إذا تجرد عن القرائن؟".

المبحث الثاني: دلالة النهي على التحريم:

قرر الإمام البخاري أن النهي يفيد التحريم فهو يقول: (( باب نهي النبي r على التحريم إلاّ ما تعرف إباحته ) ).

ولم يذكر في هذا الباب أدلة على هذه القاعدة ولا أمثلة لها. وقد ذكر طائفة من العلماء أن جمهور العلماء يرون أن النهي المجرد عن القرائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت