فهرس الكتاب
الدابة فهو من ثمن السلعة أو كراء الدابة، وإن ترك ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطاك فهو لك، فهذا لا يصلح ولا يجوز عند جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين؛ لأنه من باب بيع القمار والغرر والمخاطرة وأكل المال بالباطل بغير عوض ولا هبة، وذلك باطل بإجماع. [1]
وبيع العربان مفسوخ إذا وقع على هذا الوجه قبل القبض وبعده، وترد السلعة إن كانت قائمة، فإن فاتت رد قيمتها يوم قبضتها، وقد روى عن قوم منهم ابن سيرين ومجاهد ونافع بن عبد الحارث وزيد بن أسلم أنهم أجازوا بيع العربان على ما وصفنا، وكان زيد بن أسلم يقول: أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر: هذا لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه يصح؛ وإنما ذكره عبد الرزاق عن الأسلمي عن زيد بن أسلم مرسلا، وهذا ومثله ليس حجة، ويحتمل أن يكون بيع العربان الجائز على ما تأوله مالك والفقهاء معه، وذلك أن يعربنه ثم يحسب عربانه من الثمن إذا اختار تمام البيع، وهذا لا خلاف في جوازه عن مالك وغيره. أ ـ هـ
(1) حتى لا يتوهم متوهم أن الإجماع الذي ذكره القرطبي لا يعني به بيع العربون وإلا فالخلاف ظاهر وقد ذكره هو؛ ولكن الإجماع على أكل المال بالباطل والمخاطرة بالمال ونحوه، وقد عد بيع العربون من ذلك وسوف يأتي مناقشة ذلك.