فهرس الكتاب
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ [1]
ولأن في رد العربون إلى الناكل خروج من الخلاف وأخذ بالاحتياط وهو أسلم لدين المسلم.
وقد ذهبت إلى اختيار هذا الرأي للأسباب الأتية:
1 ـ لأن أدلة المانعين ليست قوية، وليست كافية في إثبات الحرمة، وبالتالي فإن حظر التعامل بالعربون ليس ثابتا.
2 ـ ولأن الوقائع التي ذكرها الحنابلة مستدلين بها على جواز العربون هي وقائع يمكن الاستدلال بها لمذهبهم لوجود الشبه القوي بينهما وبين البيع أو الإجارة بالعربون.
3 ـ من المعروف أن العربون هو وثيقة ارتباط بين الطرفين ـ البائع والمشتري، والمؤجر والمستأجر ـ والبائع إنما يلجأ لأخذ العربون من أجل حفظ حقه حتى لا يقع ضحية الغرر الناتج عن نكول المشتري عن الشراء، والأمر الذي يؤدي إلى تفويت الفرص على البائع وإلحاق الضرر به، وقد يؤدي إلى كساد الشئ المبيع فيما لو فات موسمه إذا كان المبيع موسميا.
واعتقد أن قواعد الشريعة لا تمنع احتياط الإنسان لنفسه في مثل هذه المسائل، وإن اشتراط البائع لنفسه ـ وخاصة في مثل أيامنا هذه التي
(1) صحيح: أخرجه أبو داود (3460) ، وابن ماجه (2199) والبيهقي (6/ 27) وغيرهم.