فهرس الكتاب
فسدت فيها الذمم وخربت فيها الضمائر، وكثرت فيها أنواع النصب والاحتيال، وساءت فيها المعاملة ـ أمر يقره الشرع ولا يأباه، وقد روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: مقاطع الحقوق عند الشروط. [1]
ويؤيد هذا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: المسلمون عند شروطهم.
4 ـ إن هذا النوع من التعامل قد شاع بين الناس وجرى عليه العرف، والمعروف عند الفقهاء أن العرف معتبر، وإن في اعتباره رفعا للحرج.
يقول أستاذنا مصطفى الزرقا: [2]
إن النظر في نصوص الفقهاء ينبئ بأن العرف العملي في ميدان الأفعال العادية والمعاملات المدنية له السلطان المطلق والسيادة التامة في فرض الأحكام وتقييد آثار العقود وتحديد الالتزامات على وفق المتعارف، وذلك في كل موطن لا يصادم فيه العرف نصا تشريعيا، فالعرف عندئذ يعتبر مرجعا ومنبعا للأحكام، ودليلا شرعيا عليها حيث لا دليل سواه من النصوص التشريعية الأساسية، فقد قال الإمام السرخسي في"المبسوط": والثابت بالعرف كالثابت بالنص. [3]
(1) أخرجه البخاري تعليقا، وقد أخرجه النسائي في الكبرى (662) والبيهقي في السنن الكبرى (14216) وابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 499) موصولا من حديث إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد ارحمن بن غنم به.
(2) المدخل الفقهي العام (2/ 843)
(3) حكم العربون في الإسلام: للدكتور ماجد أبو رخية ص 23 ـ 26)