فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 212

تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي»، وَفِي لَفْظٍ: «وجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ» .

وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَتَيَمَّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ [وَهَلْ يَتَيَمَّمُ] لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ (والصحيح أن التيمم كالماء يفعله قبل ويبقى بعد الوقت) ويُصَلِّي مَا شَاءَ كَمَا يُصَلِّي بِالْمَاءِ، وَلَا يَنْقُضُهُ إلَّا مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ والْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْأَقْوَالِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وجد الْمَاءَ فَأَمْسهُ بَشَرَتَك؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُهَا بِهِ صَلَّى فِي الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ نجَاسَة - كَمَا صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - وَجُرْحُهُ يَثْعبُ دَمًا - وَلَمْ يُؤَخِّرْ الصَّلَاةَ حَتَّى يخرج الْوَقْتُ.

وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا فَقِيلَ: يُصَلِّي عُرْيَانًا، وَقِيلَ: يُصَلِّي فِيهِ وَيُعِيدُ، وَقِيلَ: يُصَلِّي فِيهِ وَلَا يُعِيدُ، وهو أَصَحُّ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ الْعَبْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ مَرَّتَيْنِ إلَّا إذَا لَمْ يَفْعَلْ الْوَاجِبَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، مِثْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى وَلَمْ يَطْمَئِنَّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» . وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ الطَّهَارَةَ فَصَلَّى بِلَا وُضُوءٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ لَمْعَةً من قَدَمِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت