فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 212

قَوْلُ مالك.

وَفِعْلُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا أَوْلَى مِنْ الْجَمْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ، بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَإِنَّ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَرْبَعٍ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، فَلَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا فَهَلْ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِي السَّفَرِ قَطُّ أَرْبَعًا، وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ.

وَأَمَّا الْجَمْعُ فَإِنَّمَا كَانَ يَجْمَعُ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، أو كَانَ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ؛ كَمَا «جَمَعَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ» ، وَ «كَانَ يَجْمَعُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ» أَحْيَانًا، «كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَوَالِ الشمس أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى الْعَصْرِ ثُمَّ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا» ، وَهَذَا ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحين، وَأَمَّا إذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَرَفَةَ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي السُّنَنِ، هَذَا إذَا كَانَ لَا يَنْزِلُ إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت