وكذلك (الصَّقْلَبيّ) [1] ، لا يكون عندهم إلَّا الخَصِيَّ، أبيضَ كان أو أسودَ. وإنَّما الصَّقْلَبيّ منسوبٌ إلى الصقالبة، قبيلة من الرومِ، واحدهم: صَقْلَبِيّ، خَصِيًّا كانَ أو فَحْلًا.
ولا يُقال للأسود: صقلبيّ. لأن الصقالبة كَثُرَ الخِصاءُ فيهم، فنُسِبَ إليهم غيرُهُم.
وكذلكَ قولهم لساكن القَيْرَوانِ خاصة: (قَرَوِيٌّ) [2] . وليسَ كذلك. بل كلُّ مَنْ سكنَ القرية يُقالُ له: قارٍ وقَرَوِيّ. وكلُّ مَنْ سكن البادِية يُقال له: بادٍ وبَدَوِيّ. فليس القيروانُ أحقَّ بهذا النسب من غيرها، لأنَّها واحدةٌ من القرى. فأما النسب إليها فقيروانيّ، بفتح الراء وضمها، وأصلُها بالفارسيةِ: [كارْوان] [3] .
ومن ذلك: (الغَنَمُ) [4] : لا يعرفونها إلَّا الضأنَ خاصَّةً دونَ المَعْزِ. وليسَ كذلكَ. إنَّما الغنمُ اسمٌ واقعٌ على الضأنِ والمَعْزِ جميعًا.
وكذلك (الشاةُ) [5] ، إنَّما هي عندهم الأنثى من الضأن خاصَّةً، وليسَ كذلك، بل الشاةُ تقعُ على الذكر والأنثى من الغنم، ضَأْنِها ومَعْزِها، وعلى الذكرِ والأنثى من بَقَرِ الوحشِ، قالَ الأعشى [6] :
(1) تثقيف اللسان 208.
(2) تثقيف اللسان 208 - 209.
(3) من تثقيف اللسان 209.
(4) تثقيف اللسان 209.
(5) تثقيف اللسان 209.
(6) ديوانه (الصبح المنير) 202، وصدره: فلمَّا أضاءَ الصبحُ قام مبادرًا. وفيه: حان =