قالَ ابنُ دُرَيْدٍ [1] ، رحمه اللَّه: السَّطْلُ والسَّيْطَلُ أَعجميان، وقد تكلَّمَتْ بهما [2] العربُ.
وقال أيضًا [3] : (ويقولون للحظيرةِ تكونُ في الدار: حَيْر. والصواب: حائر) .
قالَ الرادّ: قال الخليل بن أحمد [4] : الحائر: حوضٌ يُسَيَّبُ إليه مَسِيلُ الماءِ من الأمطار، يُسَمَّى بهذا الاسم بِالماءِ وغيرِه. وبالبصرة حائِرُ الحجَّاجِ، معروفٌ، يابسٌ لا ماء فيه، وأكثرُ الناسِ يُسَمِّيه: الحَيْرَ، كما يقولون لعائشة: عَيْشَة، يستحسنون التخفيف وطرح الألف.
قالَ الرادّ: يعني الخليلُ بقولِهِ: (وأكثرُ الناسِ يُسَمِّيه الحَيْرَ) العربَ. والدليلُ على ما قلناهُ تَعلِيلُهُ لذلك، لأنّ غيرَ العربِ لا يُلْتَفَتُ لكلامِهم فكَيْفَ يُعَلَّلُ.
ومن الدليلِ على ذلك أيضًا قولُهُ: (كما يقولون لعائشة: عَيْشَة) ، والذينَ يقولون لعائشة عَيْشة، هم العربُ.
وقَدْ جاءَ ذلك في أشعارِهم الفصيحة، قال الشاعرُ [5] ، وهو رجلٌ
(1) جمهرة اللغة 3/ 27.
(2) ب: به.
(3) لحن العوام 120 - 121.
(4) العين 3/ 289. وفيه: في الأمصار مكان من الأمطار.
(5) المعرب 149.