الدُّجا، وهي الظلمة، وهذا الذي أرادوا، وإنَّما غلطوا في الخطّ، فجعلوا التنوين الذي في مُداجٍ نونًا، ثمّ أوقعوا عليه الإِعراب. واللَّه أعلمُ.
وقال أيضًا [1] : (ومما غُلط فيه من الأسماءِ قولُ حَبيب [2] :
إحدى بني بكر بنِ عبدِ مناهِ ... بينَ الكثيبِ الفَرْدِ فالأمواهِ
والصواب: عبد مناةَ، بالتاء، مثل: عبد يغوث، وعبد وَدّ، وعبد العُزَّى، وهي أصنامٌ كانتِ العربُ تتعبد لها. قال اللَّهُ عزَّ وجلّ:"ومناةَ الثالثةَ الأخرى" [3] .
قال الرادّ: لم يغلط حبيبٌ في هذا الاسم، كما زَعَمَ، وإنَّما أجرى الوصلَ مُجرى الوقف [ضرورة، فلمَّا كانَ الوقفُ على مناه بالهاء، كما يُوقف على اللات بالهاء، أجراها في الوصل ذلك المُجرى. والعرب كثيرًا ما تفعل ذلك، تُجري الوصلَ مُجرى الوقفِ] ، والوقف مُجرى الوصل.
فمما أُجريَ فيه الوصل مُجرى الوقف قول الشاعر [4] :
ببازِلٍ وَجْناءَ أو عَيْهَلِّ
(1) التهذيب بمحكم الترتيب 334. وأخلّ به أصل لحن العوام المطبوع.
(2) ديوانه 3/ 343.
(3) سورة النَّجم: الآية 20.
(4) منظور بن مرثد الأسدي في سفر السعادة 733.