وأرسلتُم طيف الخيال لمقلةٍ ... إذا ما أتاها استصحب السهد ضيفنا
وكم فيكُم يوم الوداع لشقوتي ... هلالٌ سما غصنٌ زها رشأٌ رنا
إذا شمت تحت الحاجبين جفونه ... أرى السحر منها قاب قوسين أو دنا
أما والذي لو شاء قصَّر بينكم ... فلم يتعب الطيف المردَّد بيننا
لقد خلقت للعشق فيكم جوانحي ... كما خلق الملك المؤيد للثنا
مليكٌ له في العلم والجود همةٌ ... ترى المال في الإقتار والعيش في العنا
بنى رتبًا قد أعرب المدح ذكرها ... فيا عجبًا من معرَبٍ كيف يبتنى
وأولى الندى حتى اقتنى الحمد مخلصًا ... فأكرم بما أولى وأعظم بما اقتنى
وجلى ثغور الأرض من قلح العدى ... ولم لا وقد جرَّ الأراك من القنا
يكاد يعد النبل في حومة الوغى ... أقاحًا وأطراف الأسنة سوسنا
أخو فعلاتٍ تصرف الروع بائنًا ... إلى كلماتٍ تنفث السحر بيننا
لئن أجريت ذكرى المعادن إنني ... أرى أرضه للعلم والجود معدنا
خليليَّ هذا من حماةٍ محله ... فعوجا على الأرض التي تنبت الهنا
فلا جلّقٌ بالسهم تمنع قاصدًا ... ولا حلب الشهباء تلبس جوشنا
غنيت بجدواه فأطربني السرى ... ولا عجبٌ أن يطرب المرء بالغنا
ولا عيب فيه غير أني قصدته ... فأنستنيَ الأيام أهلًا وموطنا
تعلمت أنواع الكلام برفده ... فأصبحت أعلا الناس شعرًا وأحسنا
إذا قيل من ربّ المكارم في الورى ... أقلْ هو أو ربّ القريض أقلْ أنا
وقال في الأفضل بن المؤيد
وكان يلقب صغيرا بالمنصور
الوافر
مليّ الحسن حالي الوجنتين ... متى يقضي وعود الوصل ديني
أبثك إنّ عاذليَ المعنى ... رآك بعين حبٍّ مثل عيني
فحاكى قلبه قلبي خفوقًا ... وحكمت الهوى في الخافقين
لمثل هواك تجنح كل نفسٍ ... وتسفح كلّ ناظرة بعين
صددت فما الأسى عندي بقلٍّ ... ولا دمعي بدون القلتين